الشيخ محمد تقي الفقيه
99
مبانى الفقيه
ويعجبني أن أدون ما ذكرته سابقا في هذا الكتاب متابعة للأساتذة والأقران فإنهم قالوا وقلنا : التحقيق : أن قاعدة قبح العقاب لا تجري في الشبهات البدوية إلا بعد الفحص ، وقاعدة وجوب دفع الضرر تجري فيها قبل الفحص وتجيء في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي ، وحينئذ لا توارد ولا تعارض ، وذلك لأحد أمرين : أولهما : لا ريب أن القاعدتين متعارضتان بدوا ، فإن كل مورد تجري فيه قاعدة قبح العقاب بلا بيان يصلح بدوا لأن تنطبق عليه قاعدة وجوب الدفع ، كما في الشبهات البدوية والغير المحصورة وسائر موارد انحلال العلم الإجمالي . وأما الموارد التي لا تجري فيها قاعدة قبح العقاب بلا بيان فهي أطراف الموارد التي يتنجز فيها العلم الاجمالي ، لأن العلم الإجمالي بيان . ثانيهما : أن نسبة قاعدة قبح العقاب إلى قاعدة وجوب الدفع نسبة الوارد إلى المورود عليه ، لأنها إذا جرت يرتفع احتمال الضرر ، فلا يبقى موضوع لوجوب دفع الضرر ، ولا عكس ، فإن قاعدة وجوب دفع الضرر لو جرت لم تكن بيانا ، لا عقليا ولا شرعيا ، لترفع موضوع قاعدة قبح العقاب ، وذلك لأن المراد بالبيان بيان الحكم الواقعي الأولي ، وقاعدة دفع الضرر بيان ثانوي لا أولي ، لأنها ناظرة للمحافظة على عدم مخالفة الواقع ، كما يقتضيه أخذ الاحتمال في موضوعها . إن قلت : هذا الكلام لا يجيء في الأدلة العقلية وإنما يجيء في الأدلة اللفظية ، لأنها هي التي تقبل التفسير والشرح ، فيقال مثلا : المراد بالبيان ، بيان الحكم الواقعي بعنوانه الأولي ، لا الحكم الواقعي بعنوانه الثانوي إلى آخر ما مر .